محمد بن زكريا الرازي
156
منافع الأغذية ودفع مضارها
الخمير ، فإنه بهذا التدبير يمكن أن يسلم من القولنج الصعب الذي يتولّد عنه . الأكارع وأما الأكارع فقليلة الإغذاء والفضول ، وتولّد دما باردا لزجا . وقد ينتفع بإدمان أكلها من يحتاج يجبر « 1 » منه عظم مكسور . وإذا عملت بالخل والأنجدان قلّت لزوجتها وبردها ، واندفع عنها توليدها للقولنج الثفلي الصعب الشديد ، فإنه كثيرا ما يتولّد عن إدمان أكل الأكارع ذلك . وإن أبطأ خروجها من البطن في حالة فينبغي أن يبادر بالجوارشنات المسهلة . وهي صالحة للمحمومين ولمن يحتاج إلى غذاء قليل ، ولمن به نفث « 2 » الدم أو سحج المعي « 3 » أو جري الدم من أفواه البواسير ، وبالجملة لمن يحتاج إلى تغرية وتسديد . ويولد الدشبد « 4 » ليجبر به منه عظم مكسور . الكروش وأما الكروش والأمعاء فقليلة الغذاء بالإضافة إلى اللحم ، وباردة أيضا . وما كان من الأمعاء أدسم وأكثر سحما « 5 » وألحم ، فهو أسخن وأكثر غذاء كالقبة « 6 » وسائر الأمعاء الغلاظ . وقد يلطفها ويسرع بهضمها الخل الثقيف إذا طبخت به مع السذاب ، والكرفس « 7 » ، والبقول ، والأفاوية ، والأبازير الملطفة الطيبة الرائحة ولا بد من أن يتولد عن إدمانها بلاغم كثيرة يعسر خروجها من البطن . ولذلك
--> ( 1 ) الجبر : جبر العظم جبارا فهو مجبور : أي استقام وصلح بعد كسر أو ما شابه ذلك . ( 2 ) النفث : النفث شبيه بالنفخ ، وهو أقل من الثفل . وقد نفث الراقي : من باب ضرب ونصر . والنافثات في العقد : السواحر ، والنفث : ضرب من هيجان الدم والعامة تسمي المرأة الولود في أيامها الأولى ( نفاث ونفاس ) . ( 3 ) سحج المعي : سبق شرحه . ( 4 ) الدشبد : مادة صمغية تنفع في إيقاف النزيف وتجبير الكسور . ( 5 ) السحم : السحمة : السواد . والأسحم ، الأسود والسحم هنا بمعنى أكثر دسمّا . ( 6 ) القبة : هنا ما غلظ من الأمعاء . ( 7 ) الكرفس : سبق شرحه ولمزيد من التفاصيل راجع الفصل الأخير من الكتاب